*✒️البروفيسور أسعد ابو خليل*
أعلن ترامب قبل أمس «مجلس السلام» الذي سيتولّى شؤون غزة ويحكم أهلها، والمجلس -قانوناً-أعلى مرتبةً من المجلس الاحتلالي الذي رأسَه بريمر في العراق. المجلس الاحتلالي كان مجلساً صوَرِيّاً تديره أجهزة الاحتلال الأميركي والكثير من حُكّام العراق (من السُّنة والشيعة والكرد) من خرّيجي هذا المجلس المشؤوم والمُشين (بالمناسبة، كان بريمر دائم الإشادة في مجالسه الخاصّة بدور الشيوعيّين لأنّهم كانوا أكثر تعاوناً ومرونةً من الباقين).
ود (وهناك بوادر لخلافات قد تحصل بين الطرفَين وسيفوز بها نتانياهو طبعاً). أبدى نتانياهو امتعاضه من إعلان التشكيل وعدّه رمزيّاً لأنّه يريد احتكار احتلال غزة.
ويعتمد المجلس على فريق من المتعاونين الفلسطينيّين المحليّين الذين لهم سجلّ طويل في التنسيق والارتهان للاحتلال. المتعاوِن الأوّل (بين أترابه) هو علي شعث الذي سارع إلى طمأنة العدوّ أنّه لم يدخل يوماً في الأحزاب لكنّه بالتأكيد من أجواء حركة «فتح» (كما يقولون في لبنان «أجواء حزب الله») وأسهم في سلطة أوسلو المتعاونة مع الاحتلال.
الذي يشارك في اللّجنة التكنوقراطيّة يكون يقبل بدور المأمور مِن قِبل سلطة الاحتلال.
لا مانع لعلي شعث أن ينفِّذ أوامر نتانياهو إذا كان ذلك يُرضي ترامب (لم يختر ترامب اسمه بالقرعة بل نتيجة تعاون سابق بينه وبين سلطات الاحتلال).
لا يقبل عاقل بفكرة أنّ اللّجنة سيكون لديها أيّ صلاحيّات غير صلاحيّة السجود أمام جنود العدوّ. والهيام الأميركي بالتكنوقراط ظريف: في لبنان يُعدّ فؤاد السنيورة تكنوقراطيّاً كما يُعدّ نواف سلام.
وفي العراق ارتكبت حكومة التكنوقراطي، مصطفى كاظمي، أكبر عمليات فساد ربّما في تاريخ العراق الحديث. لكنّ استحسان الغرب للتكنوقراط لا علاقة له بحُسن الأداء أو بالكفاءة، بل فقط بالمطواعيّة والسرعة في تنفيذ الأوامر الآتية من عليائه. حركة «حماس» تريد التعاون من المسار الأميركي لأنّها وافقت على وقْف النار كما أنّها تريد-كما الحزب في لبنان-التقاط الفرصة للملمة الصفوف وترميم التنظيم. مَن يلمّها؟


